فوزي آل سيف
91
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
2/ إن قسما من هؤلاء المستشرقين لم يكتفوا في تحليل الصراع بين الأئمة والحاكمين، بأخذ جانب الحاكم والسلطة الرسمية تبعا لما تمليه عليهم ثقافتهم التي تقدس الدولة والنظام القائم، وإنجازات الحاكم في الاقتصاد والسياسة والأرقام بغض النظر عن كيفية وصول هذا الشخص إلى السلطة، بينما في المجتمع الإسلامي يولي الدين الأهمية الكبرى لقضية الولاية، والإمامة فقد يكون شخص حسن الفعل على الأرض لكنه غاصب للمنصب فيكون مبغوضا من أهل السماء! وقد أغرق بعضهم نزعا فانحاز إلى الحاكمين وصار ملكيا أكثر من الملوك أولئك، وكأنه يود لو كان له سيف ليقاتل إلى جانبهم ضد من خالفهم! فتبنى منطقهم وردد كلماتهم، وتجلى هذا عند بعضهم فيما يرتبط بالحديث عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فإنك وأنت تقرأ كلمات بعضهم تتصور نفسك تسمع خطاب المنصور العباسي مهاجما أحفاد الإمام الحسن بنفس العبارات والكلمات! فهل أنت تعيش في القرن الخامس عشر أو أنك تعيش في منتصف القرن الثاني؟ حوالي سنة 145 هـ تسمع خطاب المنصور[218]في أهل الهاشمية؟ 3/ قد نقل غير واحد من الباحثين الشيعة [219]كلمات بعض المستشرقين وردوا عليها تفصيلا أو اجمالا، ونحن ننقل عنهم ما ذكروه من كلمات أولئك المستشرقين لكي يتبين للقارئ العزيز أن مجرد الكتابة بالانكليزية أو الفرنسية أو الالمانية لا يعني أنها علمية ولا أنها غير منحازة، وأن تقديم لقب(دكتور) لشخص لا يعني سلامة كلامه من الخطل الفكري بل تعمد قلب الحقائق، فإن بعض هذه الكلمات تخالف ما يشبه البديهيات والمسلمات في التاريخ، والتي يعرفها كل من نظر فيه! وسننقل ما ذكره العلامة المعاصر السيد سامي البدري حيث أفرد لها فصلا خاصا في كتابه الإمام الحسن في وجه الانشقاق الأموي، ورد على تلك الكلمات بما يناسبها. ترهات لامنس: قال هذا الراهب اليسوعي المتعصب[220]في ترجمة الإمام الحسن الزكي عليه السلام " الحسن اكبر أبناء علي من فاطمة بنت رسول الله... ويلوح ان الصفات الجوهرية التي كان يتصف بها الحسن هي الميل إلى الشهوات والافتقار إلى النشاط والذكاء. ولم يكن الحسن على وفاق مع أبيه وإخوته عندما ماتت فاطمة ولما تجاوز الشباب.
--> 218 ) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر٣/ ٣٠٠: ولما أخذ المنصورُ عبدَ الله بن الحسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته صعد المنبر بالهاشمية، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا أهل خراسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا، وأهل دعوتنا، ولو بايعتم غيرنا، لم تبايعوا خيراً منا، إن ولد ابن أبي طالب تركناهم والذي لا إله إلا هو والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير. فقام فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فما أفلح، وحكم الحكمين، فاختلفت عليه الأمة، وافترقت الكلمة، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه، ثم قام بعده الحسن بن علي رضي الله عنه فوالله ما كان برجل، عُرِضت عليه الأموال فقبلها، ودسَّ إليه معاوية إني أجعلك وليّ عهدي، فخلعه وانسلخ له مما كان فيه، وسلمه إليه، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ويطلق غداً أخرى، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه 219 ) نقل بعض كلماتهم المرحوم العلامة هاشم معروف الحسني في كتابه سيرة الأئمة الاثني عشر والمرحوم العلامة باقر القرشي في كتابه حياة الإمام الحسن، وغيرهما. وننقل هذه العبارات من كتاب الإمام الحسن للبدري من ص 47 وما بعدها. 220 ) نقل البدري في كتابه الإمام الحسن / 47 قول عبد الرحمن بدوي في حقه وهو أعرف به، في موسوعته عن المستشرقين، لامنس: مستشرق بلجيكي، وراهب يسوعي شديد التعصب ضد الإسلام، يفتقر افتقاراً تاماً إلى النزاهة في البحث والأمانة في نقل النصوص وفهمها. ويعد نموذجاً سيئاً جداً للباحثين في الإسلام من بين المستشرقين..